منتديات الخير للتواصل

منتديات الخير للتواصل

منتديات الخير للتواصل والمواضيع الهادفة
 
الرئيسيةبسم اللهاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» نداء استغاثة من اخ من الجزائر
السبت ديسمبر 10, 2011 9:39 am من طرف dirah3

» منع الخيانة الزوجية قبل ان تبدأ
الجمعة أغسطس 19, 2011 7:30 am من طرف فارس الاسلام

» اقرءوا هذا الدعاء...
الجمعة أغسطس 19, 2011 7:25 am من طرف فارس الاسلام

» هارون الرشيد
الجمعة أغسطس 19, 2011 7:21 am من طرف فارس الاسلام

» نزار قباني
الجمعة أغسطس 19, 2011 7:03 am من طرف فارس الاسلام

» فضل سجدة الشكر
الثلاثاء يونيو 21, 2011 4:31 pm من طرف 

» هجرة الأدمغة
الجمعة أبريل 01, 2011 9:31 am من طرف 

» آدولف هتلر
الجمعة أبريل 01, 2011 8:14 am من طرف 

» التوتر و رائحة الجسم الكريهة
الإثنين مارس 07, 2011 4:28 am من طرف 

»  ظاهرة الصواعق
الثلاثاء مارس 01, 2011 4:57 am من طرف 

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
عدد الزوار
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 17 بتاريخ السبت مايو 29, 2010 3:19 am

شاطر | 
 

 الموسيقى العربية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة




تاريخ التسجيل : 31/12/1969

مُساهمةموضوع: الموسيقى العربية   الجمعة يناير 28, 2011 9:31 am





كانت الموسيقى العربية في العصر الجاهلي لا تعدو الترنيم بالشعر، وقد عَدَّ العرب الترنيم بالشعر غناءً. أما الآلات الموسيقية مثل القضيب والطبل والدُّف والجلاجل والطُّنبور والقيثار (وهو مربع ذو تجويف منبسط) والمزهر والبربط وما إليها فلم يكن لها الأثر البارز، إذ كان العربي في ذاك الزمان يؤثر سماع الغناء على الموسيقى ليتسنى له تذوق معاني الشعر. والعرب ـ كشعوب العالم ـ كانت لهم عقائدهم وعباداتهم، وكانت للعبادة طقوسها التي يرافقها الغناء والموسيقى، وكانوا يؤدون عباداتهم على ضرب غنائي بدائي، فيطوفون حول البيت الحرام في مكة عراة يصفرون ويصفقون والعذارى ترقص حول الأصنام رقصة «الدوار»، وقد أشار امرؤ القيس إلى هذا الضرب من الرقص الطقسي بقوله:

فَعَنَّ لنا سِرْبٌ كأنَّ نِعَاجَهُ

عَذَارى دوار في مِلاءٍ مُذَيَّلِ

وكانت نسوة بني دوس يرقصن حول صنم «ذي الخلصة» وكان الكهنة والعرافون يرتلون التعاويذ بمصاحبة آلة موسيقية، ويعدّ العرَّاف «سطيح» أشهر مرتل للتعاويذ. سبقت علاقة الموسيقى بالطقوس الدينية «الحِداء»، وكان مضر بن نزار بن مَعَدِّ من أحسن الناس صوتاً، وحينما وقع عن بعيره في أحد أسفاره؛ انكسرت يده فجعل يصيح: «وايداه وايداه»؛ فاستأنست الإبل بصوته، وطاب لها السير؛ فاتخذ العرب حداء برجز الشعر، وجعلوا كلام مضر أول «الحداء»:

يا هادياً يا هادياً

وا يايداه، يا يداه

والحداء عند العرب ضرب من الغناء، وكان الشعر مادة غنائهم، وألحانهم سهلة بسيطة توقَّع مع مقاطع البيت الشعري، وتضبط بالضرب على الدف. ومنه غناء «النصب»، وهو على ثلاثة أنواع: السـناد الخفيف، والسناد الثقيل، والهزج وهو أهم ضروب غنائهم، وقد انقرض هذا كما انقرض غيره لافتقار العرب للتدوين الموسيقي. ويذكر «العقد الفريد»: «أن أصل الغناء ومعدنه تكوّن في يثرب والطائف وخيبر ووادي القرى واليمامة». وكانت جاريتا عبد الله بن جدعان (عاد وثاد) من أشهر مغنيات ذلك العصر، كذلك (هزيلة وعفيرة) مغنيتا بني جديس، و(هريرة وخليدة) مغنيتا بشر بن عمرو أحد أشراف الحيرة في زمن الملك نعمان الثالث، ومن الشعراء الموسيقيين عدي بن ربيعة، وعلقمة بن عبدة، والأعشى ميمون بن قيس الملقب بـ «صنَّاجة العرب» ومالك بن جبير، والخنساء التي كانت تغني مراثيها بمصاحبة الموسيقى.

وقد وقف الإسلام موقفاً إيجابياً من الغناء الهادف الذي يخدم رسالته الدينية والاجتماعية والأخلاقية فكان الناس في صدر الإسلام يضربون بالدفوف والمزامير في حفلات الزفاف ويستمعون في أيام الأعياد إلى الجواري وهن يغنين ويعزفن، وكان الناس في ذاك العصر يترنَّمون بالشعر ويرجَّعون القراءات، وكانت هناك أصوات وآلات مثل الدفوف والقصب والأوتار، ولكنها كانت جميعها مقيدة بوازع ديني عميق، يفرض وجوده؛ إذ لا يجوز السماع في الإسلام إلا لِمَا حرَّك خِصَالَ الخير والأخلاق الحميدة.

العصر الأموي

كان الغناء واحداً من الفنون التي تطورت بتأثير التَّغيُّرِ الاجتماعي والسياسي والاقتصادي في العصر الأموي. ولم يعد المغني، ولاسيما الحجازي، يقنع بالغناء الذي ورثه من الجاهلية، بل صار يطلب غناء يتماشى وما وصل إليه العربي من تقدم مادي ومعنوي. لذا يمم أغلب الفنانين وجوههم إلى فارس أولاً، ثم إلى بلاد الشام ليضيفوا إلى معارفهم معارف جديدة كانوا في حاجة إليها، فإذا ما آبوا إلى ديارهم أسقطوا مالا يُسْتَحْسَنُ من غناء الفرس وغناء بلاد الشام وغناء الرهبان، وأخذوا المحاسن فمزجوا بعضها ببعض وألّفوا منها الأغاني التي صنعوها في أشعارهم، فجاؤوا بما لم يُسمع به قبلاً، حتى أُطلق عليه اسم «الغناء المتقن». وقد هال مروان بن الحكم ـ وكان والياً على الحجاز ـ ما آلت إليه حال الحجازيين الذين أخذوا بأسباب اللهو والطرب، ولاسيما عِلْيَةُ القوم منهم، فعاب على عبد الله بن جعفر بن أبي طالب اقتناءه الجواري المغنيات، فما كان من عبد الله إلا أن قال له: «وما عليَّ أن آخذ الجيد من أشعار العرب وألقيه إلى الجواري فيترنمن به، وينشدنه بحلوقهن ونغماتهن؟». وعندما زار معاوية بن أبي سفيان المدينة حاجَّاً ـ وكان يعيب هو الآخر على عبد الله بن جعفر سماع الغناء ـ أعد له جعفر وليمة جلب إليها المغني ابن صياد وأوصاه قائلاً: «إذا رأيت معاوية واضعاً يده في الطعام فحرك أوتارك وغنِّ، فلما فعل معاوية، حرّك ابن صياد أوتاره وطفق يغني من شعر عدي بن زيد وكان مفضَّلاً عند معاوية:

يَالُبَيْنَى أَوقِدِيْ النَّارا

إِنْ مَنْ تَهّوَيْنَ قَدْ حَارَا

رُبَّ نارٍ بِتُّ أرقبُها

تقسم الهنديَّ والقفارا

ولها ظبي يؤججّها

عاقداً في الخَصْرِ زُنارا

فقبض معاوية يده عن الطعام، وجعل يضرب الأرض بقدمه طرباً، وعند ذاك قال عبد الله: «إنما هو مختار الشعر، يركب عليه مختار الألحان، فهل ترى بأساً به؟» فأجابه معاوية: «لابأس بحكمة الشعر مع حكمة الألحان».

وعلى الرغم من استئثار دمشق بالخلافة، فقد ظل الحجاز محتفظاً بطابعه الفني الذي أغدق على الغناء طوال العصر الأموي أجمل الألحان وأبهى الأصوات والأنغام. وفي أيام يزيد بن معاوية، ظهر الغناء في مكة والمدينة، واستُعملت الملاهي، أما عبد الملك بن مروان، فقد شجب الغناء، ويُروى أنه قال على الملأ: «قبَّح الله الغناء، ما أوضعه للمروءة، وأجرحه للعرض، وأهدمه للشرف، وأذهبه للبهاء» وأمر بمصادرة أموال المغني سعيد بن مسجح لأنه فتن الناس في مكة بغنائه، فحُمل إليه، فغنى بين يديه حداءً عربياً صافياً، فلما انتهى طلبَ منه عبد الملك أن يغني الغناء المتقن ففعل، فطرب الخليفة، وأجزل له العطاء، وأمر برد أمواله إليه. وفي عهد الوليد بن عبد الملك حققت الموسيقى بعض الانتشار، واستقبل الوليد على الرغم من ضغط الحاشية بعض الموسيقيين ولاسيما أبو يحيى عبيد الله بن سريج فأقام عنده عشر سنوات. أما سليمان بن عبد الملك الذي ناصب المغنين والموسيقيين العداء علناً؛ فيروى أنَّه استدعى المغني الدلال سراً من المدينة إلى دمشق ليستمع إلى غنائه، ورسم جائزتين تمنحان سنوياً لأفضل المغنين. وفي عهد عمر بن عبد العزيز تراجعت مكانة الغناء. أما في عهد يزيد الثاني، ومن بعده هشام بن عبد الملك والوليد بن يزيد، فقد رَحُبَ البلاط الأموي بالموسيقيين والمغنين على اختلاف أوطانهم ومشاربهم، وحينما حج الخليفة هشام اعترض طريقه المغني حنين الحيري ومعه عوده وزامره، فسأل هشام عنه، فقيل له هذا حنين، فأمر به فحُمِلَ في محمل على جمل، وسِيْرَ به أمامه وهو يغني. وعندما قدم يزيد بن عبد الملك مكة؛ بعث إلى الغَريض فجاءه وغنَّى بين يديه، وسمِّيَ بالغَريض لأنه غضُّ الشباب وحسن المنظر، وكان يغني أيام الحج فيلهي الناس عن حجهم لجمال صوته، وهو من تلاميذ ابن سريج، وأخذ النواح عن النائحتين المشهورتين في مكة حوراء وبغوم. أما محمد بن عائشة الذي غنى أمام الوليد بن يزيد وهو شاب في حضرة أستاذيه معبد ومالك، فإن الوليد أبدى إعجابه به وفضّله عليهما، وخلع عليه ومنحه ثلاثين ألف درهم، ويدين ابن عائشة بفنه لأبي عباد معبد بن وهب الشهير بمَعْبَد الذي تعلم الموسيقى على سَائبِ خَاثِرٍ ونشيطٍ الفارسي وجميلةٍ حتى فاز بالجائزة الموسيقية الأولى التي أعدها ابن صفوان أحد أشراف المدينة.

افتتح معبد مدرسة خاصة به في المدينة تخرج فيها ابن عائشة ومالك وسلامة القس ويونس الكاتب الذي ألف كتابي «النغم» و«القيان». أما حبابة واسمها «الغالية» التي غيَّر يزيد اسمها إلى حبابة لشدة حبه لها، فقد كانت ذات صوت عذب تتقن العزف بالعود، وتتلمذت وسلامة القس على يد عزة الميلاء وابن سريج ومعبد وجميلة.

العصر العباسي

أتيح لمدينة بغداد أن تكون علامة بارزة في تاريخ الحضارة الإنسانية، ولاسيما في الموسيقى والغناء اللذين شهدا نهضة كبيرة شارك فيها الخلفاء والأمراء وأصحاب الشأن في الدولة إلى جانب الموسيقيين والمغنين، وكان معظم خلفاء الدولة العباسية من ذوي الميول الموسيقية والمواهب فيها ومن متقني صنعة الغناء، وكان الخليفة الواثق بالله من الذين ذُكِرَتْ لهم صنعةٌ في الغناء أيضاً؛ إذ لحَّن وغنى مئة صوت وكان حاذقاً في الضرب على العود، وكان الخليفة المنتصر بالله على معرفة وثيقة بالغناء أيضاً، وغنى المعتز أصواتاً، أما المعتمد فقد أبدع في معارضة غناء القدماء والمحدثين. واشْتُهِرَ بعض أولاد الخلفاء بالغناء، منهم إبراهيم المهدي وأخته علية وأخوهما يعقوب الذي كان من أبرع الناس بالزمر، كذلك كان أبو عيسى بن الرشيد جيد الصوت والألحان وقد نُسب إليه كثير من الأغنيات، ومثله عبد الله بن موسى الهادي الذي كان من البارعين في الضرب على العود، ومن أحسن من غنَّى. وقد ساعد هؤلاء وغيرهم من المغنين والعازفين من غير الخلفاء وأبنائهم التسامح الذي وقفه بعض فقهاء الدين، ومنهم الإمام الشافعي وأبو حنيفة وغيرهما، وكان لهذا الموقف أثره البارز في تقدم الموسيقى، وقد سئل مالك بن أنس عن السماع فقال: «ما أدري؛ أهل العلم ببلدنا لا ينكرون ذلك، ولا يقعدون عنه، ولا ينكره إلا غبي جاهل، أو ناسك غليظ الطبع». وقال مالك بن أبي السَّمْح: «سألت ابن أبي إسماعيل عن الحسن المصيب من المغنين فقال: هو الذي يشبع الألحان، ويملأ النفوس، ويعلل الأوزان، ويفخم الألفاظ، ويعرّف الصواب، ويقيم الإعراب، ويستوفي النغم الطوال، ويحسن مقاطع النغم القصار، ويصيب أجناس الإيقاع، ويختلس مواضع النبرات، ويستوفي ما يشاكلها من النقرات».

كان حكم الوادي من أبرز مطربي العصر العباسي الذي غنى للوليد بن يزيد في العصر الأموي، ووصف أهازيج والده بالتخلف والميوعة ونادى بالتجديد، وإبراهيم الموصلي الذي جاء به الخليفة المهدي من مدينة الري وضمه إلى بلاطه، ومن بعده غنى للهادي، ثم غنى في بلاط الرشيد، ومنصور زلزل صاحب العود الشبوط، وإسحق الموصلي بن إبراهيم، ومخارق وعلوية ومحمد بن الحارث وعمرو الغزال وابن صدقة الذي أنكر عليه الرشيد غناء الفلاحين والبنائين والسـقائين، وبرصوما وزرزور الكبير ومحمد بن عمرو الروبي وغيرهم. وفي هذا العصر تم وضع أصول الموسيقى وقواعدها ونظرياتها، وألفت الكتب التي تبحث في الموسيقى من مثل كتابي «النغم و«الإيقاع» للخليل بن أحمد، و«شــرح السماع» و«الموسيقى» و«الإيقاعات» للفارابي، و«مقالة في الموسيقى» لثابت بن قُرَّة، و«الفرق بين إبراهيم المهدي وإسحق الموصلي في الغناء» للحسن بن علي هارون، و«طبقات المغنين» لأبي أيوب المديني. هذا إضافة إلى ما وضعه الكِنْدِيُّ وابن سينا، وكان الغناء لدى الفرس أدباً، وعند الروم فلسفة، وعدَّه العرب كما يقول الجاحظ علماً. وأول رموز موسيقية عُرِفَتْ عند العرب وردت في كتاب «رسالة في خبر» للكندي، وكان العصر الذهبي وعصر الانحطاط العباسيان يمثَّلان مجدَ الموسيقى العربية على الرغم من النزاعات السياسية، وضعف بلاط بغداد.

الموسيقى والغناء في الأندلس[ر]

كان عبد الرحمن الأول (الداخل) الذي أسس عظمة الأندلس ميَّالاً للغناء وعنده قينة اسمها عفرة تجيد العزف بالعود، وشيئاً فشيئاً شغلت الموسيقى مكانة خاصة في طول البلاد وعرضها، وكان زرياب[ر] والعباس بن النسائي والمنصور وعلون وزرقون من موسيقيي بلاط الأمراء الأندلسيين ومغنيه، وكانت لزرياب مكانة خاصة، فهو نديم الخليفة؛ إذ لم يتوقع عندما هرب من بغداد خوفاً من تهديد الموصلي له بالقتل أنه سيحقق الشهرة في بلاط الأندلس، وقد أنجب ستة أبناء وبنتين، وجميعهم احترفوا الموسيقى والغناء، وقد تزوجت حمدونة، وكانت متقدمة على علية في صنعتها الموسيقية من الوزير هشام بن عبد العزيز. وورث ابنه عبد الرحمن مواهب أبيه، وكان على الرغم من غروره لامثيل له في الغناء، وورث محمد مواهب أبيه الشعرية، وكان أخوه القاسم أبرعهم في الغناء وعبيد الله أجملهم.

رعى ملوك الأندلس الموسيقى والغناء، وكان في قصر محمد الثاني فرقة موسيقية تضم مئة عود ومئة مزمار، وكان المعتمد مغنياً وضارباً للعود. وقد أثار حب عبيد الله للموسيقى نقمة وغضب رعاياه، لانشغاله بالعزف عن تصريف أمور الرعية، وكانت إشبيلية مركزاً مهماً للموسيقى والغناء، وكانت حفلات طليطلة الموسيقية يضرب بها المثل في الأندلس، وأشهر من غنى فيها الوزير أبو الحسين بن أبي جعفر الوقشي، وعلى هذه الحال كانت سرقسطة التي فخرت بالمغني أبو الفضل حمداي، وظهرت في الأندلس للمرة الأولى في تاريخ الموسيقى العربية نظرية تأثير الموسيقى التي تقول «إن لكل مزاج ولكل طبيعة نغمة تشاكلها ولحن يلائمها».

احتلت المغنيات في الأندلس مكانة خاصة أيضاً لاتقل عن مكانة الموسيقيين والمغنين، فاشْتُهِرَتْ قمر المغنية في بلاط أمير إشبيلية إبراهيم الحجاج وقرمونة وطرب وأنس القلوب وبزيعة وغيرهن. وفي الأندلس ولد الموشح الذي كان أحد نتائج التطور الذي طرأ على موسيقى الشعر العربي ووجد العرب فيه الرمز الحي لفنهم الغنائي.

أما الزجل في الأندلس، الذي هو من أوليات الغناء الشعبي الذي ابتكره العرب؛ فهو المرآة التي عكست حياة شعب الأندلس، ولم يقتصر الزجل على الأندلس، بل انتقل منها إلى المغرب والمشرق العربيين حاملاً معه روح الشعب العربي في الأندلس. وأشهر من غنَّى الزجل الحضري في الأندلس ابن جحدر ومدغليس وأبو حسن سهل ابن مالك وغنَّى زجل البداة يحيى بن عبد الله البحيضة. وكان الفيلسوف والأديب أبو بكر محمد بن الصائغ الشهير بـ «ابن باجة» من أبرع الموسيقيين، وكان ينظم موشحاته ويلحنها وحده، وقد وصفه ابن خلدون بـ «صاحب التلاحين»، عيَّنه أمير سرقسطة أبو بكر بن إبراهيم بن تيفلويت وزيراً في زمن المرابطين. ومن المعروف أنه وضع الجزء الكبير من التراث الأندلسي الذي حمله النازحون معهم بعد سقوط الأندلس، ومن المصنفين في الغناء أبو الصلت أمية بن عبد العزيز بن أبي الصلت، المولود في دانية (الأندلس) عام 460هـ، الذي أمضى شبابه في الأندلس قبل أن ينتقل إلى مصر في زمن الفاطميين، وضع كتباً مهمة منها: «الحديقة» و«رسالة في الموسيقى». ومنهم عباس ابن فرناس الذي اشْتُهِرَ في التاريخ بأنَّه أوَّل من حاول الطيران، وأُغفل إسهامه في سائر العلوم التي برع فيها وخاصة الموسيقى، وكان أول من حلَّل علم الموسيقى، وفكَّ رموز كتاب العروض للخليل بن أحمد الفراهيدي، ولُقِّب بحكيم الأندلس. أما أبو الحكم عبيد الله بن المظفر الباهلي الذي وُلِدَ عام 487 هجرية؛ فقد هاجر إلى بغداد بعد أن تمرس بالطب والأدب والموسيقى، ومن ثم انتقل إلى دمشق واستقر فيها. ومن كتبه «نهج الوضاعة لأولي الخلاعة»، وبعد وفاته تابع ابنه أبو المجد محمد مسيرة أبيه واهتم بالموسيقى إضافةً إلى علوم الطب، فبرع في العزف بالعود والزمر والإيقاع والغناء وتأليف الألحان.

الموسيقى والغناء في العصر الفاطمي والأيوبي

لقيت الموسيقى في عهد الفاطميين رعايةً عظيمةً. وكان المعز لدين الله راعياً للفنون، كما كان ابنه أبو علي تميم شاعراً غزلياً وموسيقياً بارعاً، وفي زمن الحاكم بأمر الله الذي هدد الموسيقيين بأقصى العقوبات إن زاولوا مهنتهم، صُنفت الأغاني في مؤلفات جامعة. وكان الظاهر موسيقياً نابغاً، والمنتصر محباً للغناء حتى إنه وهب إحدى قيناته أرضاً إلى جوار النيل تُعْرَفُ باسم أرض الطبَّالة، وكان يقضي ساعات وهو يستمع إلى الموسيقى والغناء. وفي عهد الآمر بالله المنصور لقي أبو الصلت أمية التكريم والتقدير اللائقين به من الوزير الأفضل شاهنشاه لعلمه بالموسيقى، غير أنه ما لبث أن غضب عليه فحبسه في خزانة الكتب، فزاده ذلك علماً بالفنون التي اختص بها. وبعد خروجه من السجن؛ رحل سراً إلى تونس، وكان أبو الصلت ماهراً في الفلسفة والطب والرياضيات والموسيقى التي برع في تطبيقها على العود، وبرع في وضع مجموعة من الأغاني عليها ظلت شائعة زمناً طويلاً، ومن غنائه الغزلي المتداول:

لا تسألني عن صنيع جفونها

يوم الوداع وسل بذلك من نجا

وفي عهد الأيوبيين الذين تولوا شؤون الدولة بعد الفاطميين ازدهرت الموسيقى والفنون عامة، وكان من أبرز علماء الموسيقى في هذا العهد أبو زكريا إلياس وأبو نصر بن المطران. ومن ثم تراجعت الموسيقى والفنون عامة، فالحروب الصليبية صرفت الناس عن الفنون إلى بناء القلاع والثغور والقتال للدفاع عن الوطن.

الموسيقى والغناء في العصر الحديث

بعد سقوط حكم المماليك في بلاد الشام ومصر على أيدي الأتراك العثمانيين وسقوط القسطنطينية فيما بعد؛ انبرى العثمانيون للاهتمام بامبراطوريتهم التي شملت دول البلقان والوطن العربي، فأولوا الآداب والفنون عنايتهم، ولاسيما الموسيقى التي ازدهرت بفضل بعض سلاطينهم، حتى أثَّرت تأثيراً قوياً في جميع البلاد الخاضعة لحكمهم، وكانت النظريات والعلوم الموسيقية المعمول بها هي نفسها السائدة في بلاد فارس والوطن العربي، إضافة إلى التأثيرات البيزنطية والإفريقية الوافدة من السودان وما يُعرف اليوم بموريتانيا. وقد اشْتُهرَ من الموسيقيين العثمانيين: السلطان سليم الثالث ويوسف باشا وحاجي عرفي بيك وعثمان الطنبوري وطاطيوس وميساك وغيرهم، ومن قبلهم جلال الدين الرومي الذي ابتدع في«قونية» الغناء والموسيقى الصوفية المولوية[ر. الإنشاد الديني] التي سادت أنحاء الامبراطورية زمناً طويلاً، ولاسيما بلاد الشام.

عندما تولى محمد علي باشا الكبير ولاية مصر عام 1805، استعان بالفرنسيين في تحديث جيشه الذي دخلت في عداده الفرق الموسيقية العسكرية، وفي عهده أنشئت خمس مدارس لتعليم الموسيقى، كان جل مدِّرسيها من الفرنسيين والألمان، وعلى الرغم من هذا، فإن الموسيقى التركية ظلت هي المسيطرة على الموسيقى العربية، ولاسيما في بلاد الشام والعراق ومصر، مما دفع الباحثين إلى التنقيب عن التراث الموسيقي العربي، وإلى وضع مؤلفات تمهد الطريق للدارسين؛ فوضع المصري إسماعيل بن عمر شهاب الدين مؤلَّفه الموسيقي الشهير «سفينة الملك» وألّف محمد ذاكربك عدداً من الكتب من أهمها «تحفة الوعود بتعليم العود» و«الروضة البهية في أوزان الألحان الموسيقية»، ووضع ميخائيل مشاقة كتابه «الرسالة الشهابية في الصناعة الموسيقية» وفيه نظريته المتعلقة بتقسيم البعد الموسيقي[ر. الموسيقى] إلى أرباع. وشهدت مصر في عهد الخديوي إسماعيل الذي تولى الحكم منذ عام 1863 خطوات حضارية تجلت في فتح قناة السويس وبناء دار الأوبرا التي عرضت في السنة التالية لتدشين القناة أوبرا «عايدة» لفيردي[ر] G.Verdi من قبل فرقة إيطالية، وكان هذا أول احتكاك حقيقي بالموسيقى الغربية. وفي دمشق صار أحمد أبو خليل القباني من أشهر فناني عصره؛ إذ كلفه والي دمشق مدحت باشا بناء مسرح للحفلات في بستان الأفندي، وهذا لم يرق للرجعيين في دمشق، فرفعوا الأمر إلى الباب العالي الذي عزل مدحت باشا قبل أن يعدمه، مما عجل بنزوح القباني إلى مصر ليزاول نشاطه فيها. وظهر في حلب الشيخ علي الدرويش الذي برع في التنظير للموسيقى والعزف بالناي، وبالتدريس في حلب ودمشق والقاهرة وبغداد والمحمرة وتونس، وساعد المستشرق البارون ديرلانجيه F.d’Érlanger على تدوين الجزء الخامس من كتاب «الموسيقى العربية» بالنوطة الموسيقية، وإضافة إلى تدوينه عدداً من نوبات التراث الموسيقي التونسي. وحينذاك كانت تشع على الوطن العربي أعمال الشيخ سلامة حجازي وعبده الحامولي ومحمد عثمان ويوسف المنيلاوي وإبراهيم القياني وداوود حسني وكامل الخلعي مؤلف كتاب «الموسيقى الشرقي» في مصر. وعمر البطش وصبحي الحريري وتوفيق الصباغ وسامي الشوا[ر. الشوا(أسرة ـ)] وجميل عويس[ر] وشفيق شبيب[ر] الذي أسس أول نادٍ موسيقي في دمشق عام 1913 وكميل شمبير[ر] الذي درس الموسيقى في إيطاليا وبكري الكردي وأحمد الأوبري ومحي الدين بعيون وصليبا القطريب في سورية ولبنان.

حافظت الجزيرة العربية ولاسيما المدينة المنورة على القالب الغنائي العربي الأصيل الذي عُرِفَ في عهد الخلفاء الراشدين مَنْ دون أن يتأثر بالطابع التركي في الغناء، الذي يرتكز أساساً على فن الصوت ويعتمد في أصوله على الارتجال الغنائي للشعر حصراً في قالب فني صحيح وإيقاع محدد من دون أن يحيد عن نغمات الراست والبياتي والسيكاه (من أنواع المقامات الموسيقية العربية). ويؤكد المستشرق الألماني ماريوس شنايدر M.Schneider الوحدة الفنية التي تربط هذا الفن ابتداءً من الجزيرة العربية مروراً باليمن فبلاد النوبة التي تربط بين مصر والسودان إلى أن تصل إلى موريتانيا، وقد وضع خريطة جغرافية بهذا المعنى. ومن أشهر من غنى الصوت في السعودية في مطلع القرن العشرين حسن جاوة والشيخ إبراهيم السمان الحلبي الأصل، الذي استوطن المدينة المنورة. وفي البحرين عبد الرحيم العسيري ومحمد فارس، وفي الكويت سعود الراشد، وفي قطر خيري بن إدريس وغيرهم. وفن الصوت على أنواع، منه الخليجي والشامي والحجازي والخيالي، وقد جرت محاولات لتحديث هذا الفن بإعادة توزيعه وتقديمه مع فرقة موسيقية. وتعد محاولة الفنان عوض الدوخي من المحاولات الناجحة في تسويق فن الصوت في الوطن العربي.

امتزجت الموسيقى العربية بالموسيقى الإفريقية منذ القدم، ومثل هذا المزج الموسيقي موجود في موريتانيا والسودان. ويطلق على الغناء بالسلم العربي في موريتانيا اسم غناء «الإكمال» وعلى الغناء في السلم الخماسي، غناء «البياض». وقد تأخرت موريتانيا في اللحاق بالتطور الذي لحق الموسيقى في معظم الأقطار العربية على الرغم من مشاركتها في مهرجان أم كلثوم الذي أقيم في تونس عام 1976 من خلال المطربتين أبتي بنت شويخ وديما بنت آب. وكذلك الأمر في السودان، فالغناء في غربيها يعرف بـ «الجرداقي» وهو متداول في قبائل أم كيكي، ويعرف في شرقيها باسم «البرمكي» وهو واسع الانتشار في منطقتي كردفان ودارفور. وَيُعَدُّ المغنيان السودانيان عبد الكريم الكايلي وإسماعيل عبد المعين من أبرز مغني السودان.

وفن «المألوف» الذي حمله العرب النازحون من الأندلس معهم من السمات الأساسية في الموسيقى الليبية والتونسية، وقد ظل قوياً على الرغم من تأثيرات الموسيقى التركية التي سادت زمن الحكم العثماني، ودام تأثيرها إلى ما بعد الاستعمار الإيطالي لليبيا عام 1911. وقد عمل الباحث التونسي صالح المهدي منذ عام 1960 مع حسن الكعامي ومحمد أبو ريانة والمختار شاكر المرابط على إحياء فن المألوف الليبي، على الرغم من إيقاعات وأوزان الموسيقى التركية التي ظلت مسيطرة على الموسيقى الليبية، ولاسيما في الفن الشعبي النسائي الذي تمارسه فرق «المزمزمات». أما الغناء المزركاوي ـ نسبةً إلى مرزك في فزان ـ الذي أحياه وسار به المطربون: علي الشعالية والبشير مخيمة وكامل القاضي فقد حافظ على مكانته على الرغم من فنون الغناء المصري، ولاسيما فن الدور، وأسلوب الأداء المصري للمدائح النبوية؛ اللذان دخلا إلى ليبيا بوساطة الليبيين شاكر المرابط وأحمد شاهين. ويُعد الموسيقي محمد حقيق الذي يعود إليه الفضل في ترسيخ الفن الشعبي الليبي من أشهر العازفين بالعود وبالبيانو في ليبيا، ويُعَدّ حسن عريبي الذي ترأس المجمع العربي للموسيقى التابع لجامعة الدول العربية وكاظم نديم بن موسى وعبد الرحمن محمد قنيوة من أبرز موسيقيي النصف الثاني من القرن العشرين. وفن المألوف التونسي لايختلف كثيراً عن المألوف الليبي، وأول من مارسه بعد النزوحعرب بلدة تلستور التونسي الذين كانوا يتنادون في العشيات جَذِلِيْن: تعالوا نغني ما ألفنا غناءه في الأندلس، ومن كلمة «ألفنا» جاءت تسمية المألوف، وهو جملة الفنون الغنائية الشعبية التي كانت متداولة في الأندلس عدا الموشحات. وهذا الفن عُرِفَ في الجزائر بفن «الآلة» وفي المغرب باسم «الغرناطي» نسبة إلى غرناطة. والفنون جميعها من التراث الأندلسي بما فيها الموشحات كانت أساس النهضة الموسيقية في الشمال الإفريقي العربي.

وفي المرحلة الواقعة بين الحربين العالميتين قامت بوادر نهضة موسيقية حقيقية في العصر الحديث على سواعد عبقريات حقيقية في مختلف أرجاء الوطن العربي قبل أن تتابع مسيرتها من خلال المعاهد الرسمية التي افتتحتها الحكومات فيما بعد، فأغنت الحياة الموسيقية بالعازفين والمطربين والفرق والمسارح والمهرجانات والمؤتمرات وبالمستلزمات المادية التي كانت تقف أمامها الأندية والمعاهد الخاصة عاجزة. وقد أدت هذه النهضة التي بدأها سيد درويش في مصر وكميل شمبير في سورية وعبد الله شاهين ومتري المر ووديع صبرا في لبنان، ومن ثم محمد عبد الوهاب ومحمد القصبجي وإبراهيم حجاج في مصر إلى فوضى موسيقية بالنسبة في السلالم الموسيقية الشرقية، من حيث استخدام الآلات الموسيقية الغربية في التخت الشرقي[ر. الموسيقية(الفرقة ـ)]، وتجلت تلك الفوضى في مؤتمر القاهرة الأول للموسيقى العربية عام 1932 وتطورت إلى خلافات مازالت تعانيها الموسيقى العربية حتى اليوم، ولم تنفع المؤتمرات الموسيقية الأخرى التي عقدها المجمع العربي للموسيقى تحت راية جامعة الدول العربية في الوصول إلى طابع الغناء العربي بين الأصالة والحداثة، وإلى آلية الموسيقى العربية بين المزج والأصالة وأثر التكنولوجيا في ديمومتها. ومنذ خمسينيات القرن العشرين أخذ الاتجاه الغربي في الموسيقى العربية يزداد قوة بفضل أعداد الدارسين للموسيقى الغربية من الذين أوفدتهم الأقطار العربية لدراسة الموسيقى في الغرب، وقد وجدوا في علوم الموسيقى الغربية ما يساعد الموسيقى العربية المفتقرة إلى العلوم الحديثة على النهوض، ومع ذلك فإن ربع الصوت التقريبي وقف حائلاً أمام هؤلاء في تحقيق غاياتهم، فاقتصرت إبداعاتهم على التأليف الموسيقي بلغة موسيقية عربية من خلال القوالب الغربية، على نحو ما فعل أبو بكر خيرت في سيمفونياته الثلاث، وحسني الحريري في افتتاحية «روح الشرق» وباليه «حلم عجوز»، وصلحي الوادي في «قصيدة حب» وإبراهيم حجاج في إخضاع ربع الصوت التقريبي إلى علم الهارموني، وعبد الحليم نويرة في تطبيق المصطلحات الموسيقية الغربية الخاصة بالتعبير الموسيقي المطلوب من العازف أو المطرب، وفي توحيد حركة أقواس آلات أسرة الكمان، من وراء إحيائه للأعمال الموسيقية والغنائية التراثية بعد أن ابتعد نهائياً عن التأليف في الموسيقى الغربية.

وقد ظلت أنواع الغناء سائدة إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية مثل الغناء بكلمة ياليل والمواليا والطقطوقة والموشح والدور والقصيدة والمونولوغ الغربي بفضل أحمد رامي ومحمد القصبجي عام 1928، والديالوغ (الحوار) الذي ثبت أقدامه بالمسرح الغنائي ثم بالسينما التي أبرزت أيضاً فن الأغنية السينمائية. وفي نهاية ثلاثينيات القرن العشرين اختفى الدور نهائياً ليتبوأ فن المونولوغ السردي والقصيدة مكانتهما في الغناء العربي، وليقضيا على الوصلة الغنائية التي كانت عماد الحفلات والسهرات الإذاعية وغير الإذاعية، وكانت الوصلة تستهل بمقطوعة موسيقية تراثية أو معاصرة، ثم بالمقدمة الموسيقية للأغنية التي سيغنيها المغني، ومن ثم ينفرد عازف العود بعزف ارتجالات (تقاسيم) تنتهي بالعودة إلى مقدمة الأغنية الموسيقية التي تعاد مرتين، ليتعاقب بعد ذلك أبرز عازفي «التخت» أو الفرقة بتقديم ارتجالاتهم (تقاسيم) التي تنتهي بالمقدمة الموسيقية، ثم يبدأ المغني غناءه بكلمة ياليل التي يختمها بغناء مواليا (موال) أو يكتفي بالليالي، وفي كلتا الحالتين يعود التخت الشرقي ليؤدي مقدمة الأغنية الموسيقية عدداً من المرات لترسيخ نغمة المقام عند المستمع إيذاناً بتقديم الأغنية الأساسية في الوصلة الأولى التي تكــون عادة «دوراً» أو «مونولوغاً» أو «قصيدة»، ثم يتبع ذلك بأداء أغنية خفيفة مثل «الطقطوقة». ولاتختلف الوصلة الثانية عن الأولى كثيراً، وقد يستهلها المغني بعد الليالي أو الموال بموشح أو قصيدة، ثم يختم بأغنية خفيفة. وقد غيَّرت أم كلثوم مسار الوصلة التقليدية، فاقتصرت على أغنية واحدة عظيمة في كل وصلة من وصلاتها الثلاث، وابتعدت نهائياً عن الدور والمواليا والموشح والغناء بكلمة ياليل، واكتفت بمقدمة الأغنية الموسيقية عوضاً عن المقطوعة، وجعلت الارتجالات (التقاسيم) تأتي في سياق الغناء، وأصبح هذا الأمر تقليداً عند جميع المطربين والمطربات سوى قلة، إلى أن اختفت تقاليد الوصلة القديمة نهائياً.

بعد ثورة يوليو/تموز 1952 في مصر التي نهضت بالحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والوطنية القومية وانسحب تأثيرها على الوطن العربي، ورفدت الموسيقى العربية بدم جديد قوامه جيل جديد من الموسيقيين الشباب مثل: محمد الموجي وكمال الطويل وبليغ حمدي ومنير مراد ومغني الثورة عبد الحليم حافظ الذين تأثروا قبل الثورة بمحمد القصبجي ومحمد فوزي، ولكنهم لم يستطيعوا أن يتمردوا على واقع الموسيقى المريض بالرومنسية الأوربية إلا بعد الثورة لتغدو مؤلفاتهم في الموسيقى والأغاني صدى للمد القومي الذي بلغ أوجه في الوحدة بين مصر وسورية، وقد امتد هذا التأثير إلى ما بعد حرب تشرين التحريرية عام 1973.

كان النصف الثاني من القرن العشرين عصر الفرق الموسيقية الكبيرة الغربية والشرقية على حد سواء، بدءاً من التي قامت بالقاهرة وتونس وبغداد والمغرب ودمشق وبيروت والمسرح الغنائي للرحابنة وفيروز، إلى عصر الآلات الإلكترونية، والموسيقى المبرمجة التي أخذت تحلّ محل الموسيقى المتميزة التي أبدعها العمالقة من مؤلفي الموسيقى العربية والغربية على حد سواء.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الموسيقى العربية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الخير للتواصل :: الأقسام العامة :: منتدى الحوار العام-
انتقل الى: