منتديات الخير للتواصل

منتديات الخير للتواصل

منتديات الخير للتواصل والمواضيع الهادفة
 
الرئيسيةبسم اللهاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» نداء استغاثة من اخ من الجزائر
السبت ديسمبر 10, 2011 9:39 am من طرف dirah3

» منع الخيانة الزوجية قبل ان تبدأ
الجمعة أغسطس 19, 2011 7:30 am من طرف فارس الاسلام

» اقرءوا هذا الدعاء...
الجمعة أغسطس 19, 2011 7:25 am من طرف فارس الاسلام

» هارون الرشيد
الجمعة أغسطس 19, 2011 7:21 am من طرف فارس الاسلام

» نزار قباني
الجمعة أغسطس 19, 2011 7:03 am من طرف فارس الاسلام

» فضل سجدة الشكر
الثلاثاء يونيو 21, 2011 4:31 pm من طرف 

» هجرة الأدمغة
الجمعة أبريل 01, 2011 9:31 am من طرف 

» آدولف هتلر
الجمعة أبريل 01, 2011 8:14 am من طرف 

» التوتر و رائحة الجسم الكريهة
الإثنين مارس 07, 2011 4:28 am من طرف 

»  ظاهرة الصواعق
الثلاثاء مارس 01, 2011 4:57 am من طرف 

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
عدد الزوار
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 2 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 2 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 17 بتاريخ السبت مايو 29, 2010 3:19 am

شاطر | 
 

 تعلم العيش بثقافة الأمل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة




تاريخ التسجيل : 31/12/1969

مُساهمةموضوع: تعلم العيش بثقافة الأمل   السبت فبراير 26, 2011 3:15 am




أيها الشاب قد تمر في حياتك بأحداث ربما تكون بالنسبة إليك سلبية ومؤلمة, لكن إن تعلمت كيف تتعامل معها بتفائل ونظرة إيجابية سوف تصل الى بر الامان والفلاح وستنجح في تغيير الواقع المر الذي مررت به وستتعلم من هذه التجربة, قد تبتلى بالاحداث التالية: فكيف ستنظر اليها؟
أ‌) المرض:
العافية ليست لباساً لا يبلى، فهي معرّضة للإصابة بالتدهور والآلام والأمراض والأوبئة، وقد لا يجد اليائس أو المتشائم في المرض خيراً، فهو عنده سلب للعافية وتمزيق للباسها فقط.
لكنّنا ونحن نريد أن نعيش ثقافة الأمل، يمكن أن ننظر إلى المرض من زوايا أخرى، سواء من حيث استشعار لذّة العافية وقيمتها، والشكر لله تعالى على هذه النعمة التي توصف بأنّها مجهولة: "نعمتان مجهولتنا: الصحّة والأمان"، واللجوء إليه تعالى في ساعات المرض بإعتباره المشافي المعافي وأنّه طبيب الأطبّاء، فإذا عجزوا عن شيء فإنّه لا يعجزه شيء، وحتى ما يقدرون عليه لا يكون شفاءً إلا بإذنه ورحمته، ولذلك يقول بعض الأطبّاء معترفاً بذلك: هذا هو الدواء وعند الله الشفاء!
كما أنّ المرض يجعلنا نقدّر ونستشعر بآلام المرضى في كل مكان فندعو لهم بالمأثور "اللّهمّ اشْفِ كُلّ مريض". فضلاً عن تنبّهنا إلى ما يجنِّبنا الوقوع في المرض ثانية، بأن نرعى نعمة العافية حقّ الرعاية.
وليس معنى ذلك أنّ المرض جميل، وإلا فما معنى الصحّة؟
لكنّنا نفتِّش عن الإيجابي في السلبي، وهذا هو الفرق بين الآملين واليائسين، وبين المتفائلين والمتشائمين.
ب‌) المشاكل والمصائب:
ليست هناك حياة خالية تماماً من أيّة مشكلة. يقول الشاعر في نظرة عميقة لطبيعة الحياة:
طُبِعَت على كَدَرٍ وأنتَ تريدها **** صَفْواً من الأقذارِ والأكدارِ
وربّما بدت الحياة بلا طعم، أو أنّها رتيبة بدون هذه الأزمات أو المشكلات التي تعتريها، لذلك ينظر المتفائلون إلى مشاكل الحياة من خلال أنّها تمنح الإنسان القدرة على الصبر والتحمّل، والقابلية على البحث عن الحلول الصائبة، والتوجّه إلى الله والتضرّع والسؤال أن يلهمنا الخروج من المأزق، بالإضافة إلى استنفار المخزون من طاقاتنا وإمكاناتنا، والذي لا يتفجّر إلا في ساعات التحدِّي وأوقات الشدائد والصعوبات.
ت‌) الخسارة المالية:
وكما أنّ الحياة طُبِعَت على كدرٍ فليست صَفْواً كلّها، فكذلك ليس هناك أرباح على طول الخطّ، فحتى التجّار المحظوظون يحدّثونك عن بعض الخسائر التي تعرّضوا لها.
ونحن كشباب لابدّ أن ننظر بعين الأمل إزاء أيّة خسارة مادية أو مالية تنتابنا، فمقولة "في المال ولا في الرجال" تعني أنّ الخسارة المادية يمكن تعويضها طالما أنّ السلامة البدنية والعقلية والنفسية سليمة، فهي بإمكانها أن تجلب مالاً آخر. قليل لمسروق: إنّ السارق لم يدع لك شيئاً.. قال: هذا صحيح، لكنّه لم يستطع أن يسرق إرادتي!!
وما يدريك، فقد تؤدّي الخسارة أو ضياع المال وفقدانه إلى التحلّل من بعض إلتزامات المال وتبعاته، وربّما تعيد لنا شعورنا بالتوازن بعدما يكون المال قد طغى علينا بشعور الإستغناء والإستعلاء (كَلا إِنَّ الإنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى) (العلق/ 6-7).
إنّ الخسارة مرّة.. لكن يمكن تذوّق بعض حلاواتها!
ث‌) الرّسوب في الإمتحان:
نحتاج في بعض الأحيان إلى الصدمة حتى ننتبه من غفلتنا، أي أنّنا نحتاج إلى رشقة الماء التي يرشّ بها وجه الغائب عن وعيه حتى يستفيق.
وهذه الحالة شبيهة بحالنا كطلاّب، عندما نلهو عن دراستنا، ونقصِّر في أداء تكاليفنا وتنمية قدراتنا العلمية، فيصدمنا (الرسوب) ويخلّف أثراً نفسياً سيِّئاً علينا.
ولكن، وحسب نظرتنا المتفائلة بالمستقبل، كيف يمكن أن ننظر إلى الرسوب؟
إنّ صدمة الفشل عنيفة لكنّها قادرة على أن تبعث الصّحو واليقظة فينا حتى لا نقع في دائرة الفشل ثانية.
إنّها صدمة.. لكنّها تعلّمنا قيمة النجاح وأثره على صحّتنا النفسيّة، ومردوده الإيجابي على أهلنا وذوينا وأصدقائنا ومحبِّينا.
وكثيراً ما كان الرسوب محفّزاً لعطاء أكبر ونجاحات قادمة، مثلما كان دافعاً لتقدير أهميّة الوقت في حياتنا، فسنة الرسوب تجعلنا نتخلّف عن الركب سنة كاملة، فهم يتخرّجون قبلنا بسنة ونبقى وراءهم بسنة، ويبنون حياتهم قبلنا بسنة ونتأخر في بنائها سنة.. وهكذا.
ج‌) فشل التجربة العاطفية:
فشل تجربة سواء كانت عاطفية أو غير عاطفية ليس نهاية العالم، ولا نهاية الحياة، ولا خاتمة التجارب الناجحة أو الفاشلة، فالتجارب تمتد ما امتدت أعمارنا، وطالما أنّنا نعيش النقص فإنّ صدور الخطأ والوقوع فيه محتمل ووارد جدّاً بالنسبة إلينا. فالمهم أن نستفيد من أخطائنا، وتلك هي النظرة الإيجابية لأي فشل.
وقد يعاني الكثير من الشبّان والفتيات من الإخفاق العاطفي، خاصّة أولئك الذين لم يبلغوا النضج في عواطفهم، ونعني المراهقين الذي يتعجّلون التجربة، ويتسرّعون في الإختيار، ومن الطبيعي أن يقعوا في بعض المطبّات والمفارقات.
إنّ الفتاة التي خيّبت أمل الشاب الذي أحبّها، الفتاة الوحيدة التي يمكن أن يهواها القلب، والشاب الذي خيّب ظنّ فتاة كانت تنظر إليه على أنّه فارس أحلامها، ليس الوحيد الذي يمكن أن يخطب ودّها، فإذا ما نضجت العاطفة، والتجارب، فإنّها تزداد مناعة ودقّة في الفرز والإختيار.
إنّ من بركات التجارب الفاشلة أنها تعلّمنا دروساً لا تُنسى. ومن تلك الدروس أننا نعمد إلى تصحيح الأخطاء وتفادي الثغرات وعدم العثور بنفس الحجر الذي سبق أن عثرنا به.
ح‌) اليُتم:
لو لم يكن وقع اليُتم مؤلماً وقاسياً على نفسية اليتيم، لما دعانا الإسلام إلى رعاية مشاعره وتقدير الحالة التي هو فيها (فأمّا اليَتِيمَ فلا تَقْهَر) (الضّحى/ 9).
لكنّ اليتم من زاوية التحديق بالإيجابيات قد يصنع شخصيات ناجحة قويّة تعتمد على نفسها، ولا تتكل على سند أبويّ أو أموميّ، كما أنّه يُرهف مشاعر اليتيم بحيث يتحسّس آلام ومشاعر اليتامى حتى الذين لا يعرفهم. ولذلك قال الشاعر:
لا يعرف الشوق إلاّ مَن يكابده **** ولا الصّبابة إلاّ مَن يقاسيها
خ‌) الحروب:
للحرب مآسيها المعروفة.. فهي تقضي على الكثير من الحرث والنسل، وتحطّم الكثير من ثروات وأرواح أبناء البلدان المحاربة، وحتى بعد أن تنتهي فهي تخلّف جروحاً نفسية وإجتماعية وإقتصادية قد يستغرق إندمالها زمناً طويلاً.. وقد لا تندمل.
لكنّ الحروب تقوِّي الشعور الوطني لدى أبناء الوطن المُحارَب، وتنمّي الشعور بالتضحية والفداء، وتفجِّر الكثير من الطاقات الفكرية والعلمية والأدبية والفنّية المدخرة، وتخلق حالة من التماسك الإجتماعي وتقوية الأواصر ربّما لا يمكن لأجواء الرخاء والإسترخاء أن تصنع مثلها.
د‌) الهجرة:
يمثِّل الإبتعاد عن الوطن، أو الإبعاد عنه، حالة شبيهة بقطع الشجرة من جذورها، ولذلك فإنّ الإنسان لا يهاجر من وطنه إلا مضطرّاً، فيما يبقى حنينه إلى مرابع الصبا وتلك الديار يشدّه إليه بقوّة.
لكنّه وهو في ديار الهجرة والغربة لا يعدم أن يحصل على فوائد جمّة قد لا تتوافر له في وطنه (وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً...) (النساء/ 100)، وهي سعة في أشياء وآفاق كثيرة، منها الرزق، ومنها العلاقات التي يبنيها، ومنها التعرّف على عادات وثقافات وقيم الشعوب الأخرى.
ثمّ أنّه قد يجد الأمن الذي يفتقده في وطنه، والذي من خلاله يمكن أن يُمارس نشاطاته ويطرح أفكاره ودعوته إلى الله، فالأمن أهمّ ثاني حاجتين أساسيّتين للإنسان بعد الغذاء (الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) (قريش/ 4).
ذ‌) الطّرد من العمل:
فجأة ومن دون سابق إنذار أحياناً يأتي صاحب العمل ويقول لك بأنّ هذا هو آخر يوم أو آخر أسبوع في عملكَ عنده.
ردّة فعلكَ – في الغالب – شديدة إزاء ما قد تتصوّره من بطالة ربّما يطول أجلها فينقطع رزقك إلى حين، ومجرّبٌ ومنصفٌ مَن قال: قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق، لكنّ سوق العمل – كما يجب أن نستحضره دائماً – ليست على وتيرة واحدة، فقد تُصاب بالكساد فيُسرّح عدد من العاملين وأنتَ منهم.
بلغة الأمل غير البعيدة عن الواقع يمكن القول: رُبّ ضارّة نافعة، فقد يفتح الله تعالى لكَ باباً للرِّزق أوسع من هذا الذي حُرمتَه، وقد تجد أن من الصعوبة تغيير عملك، لكنك إذا جرّبتَ فقد يفتح العمل الجديد رزقاً أوفر وفرصةً للتطوّر والنموّ أكثر.
تجربة العديدين من الذين طُردوا من أعمالهم ووظائفهم تحكي هذه الحقيقة، فهم يقولون إنّ الدنيا، في بادئ الأمر وعند تسريحهم من أعمالهم، غامت في أعينهم، لكنّ أملهم بالله وثقتهم برزقه، وأنّه مع عبده المحسن الظنّ به، مكّنهم من ارتياد آفاق عمل لو لا التسريح والطّرد لما جابوها، ولما قُدِّر لهم أن يكتسبوا مهارتها.
وحتى لو فسّرت المسألة على أنّها إختبار لـ(صبرك) وإمتحانٌ لعلاقتك وثقتك بالله، وسبب لمزيد من اللجوء إليه والتضرّع له، فأنتَ لا تذهب بعيداً، لأنّه تفسير المؤمنين المتفائلين الذين يُردِّدون حتى مع الشرّ والمصيبة والسّوء والبأساء: "الخير فيما وقع"، ولعلّ هذا من ألطاف الله الخفيّة.
ر‌) السِّجن:
السّجن تقييد للحرِّية، بل وحرمان منها، وليس أصعب على الإنسان من أن يكون رهين الحبس الذي يُضيِّق عليه المساحات التي كانت واسعة ومفتوحة فينحجز في زنزانة أو قاووش.
يوسف (ع) مرّ بهذه التجربة القاسية، وقد استثمرها في الدعوة إلى الله تعالى، وفي تأويل المنامات بالحقِّ، وغيره من السجناء استثمروا السّجن في التأليف، وآخرون في التفرّغ للعبادة كموسى بن جعفر (ع)، الذي حمد الله أن فرّغه للعبادة في سجن هارون الرشيد.
وقبد يبدو السّجن نقيض الأمل.. إذ كيف حجرٌ وأمل.. وكيف ضيقٌ وضنك وأمل.. وكيف لا حرِّية وأمل؟!
إنّ دخول يونس (ع) إلى بطن الحوت كان بمثابة سجنٌ أيضاً، وهو سجن لم يكن يوحي بالفرج والإخراج، لكنّ تعلّق يونس (ع) بحبائل الأمل وتسبيحه وذكره لله في ذلك الموقف العصيب والسّجن الرّهيب يعطينا درساً أنّ (الأمل) قد يتوهّج في اللحظات التي تنعدم فيها بشائره.. وهذا ما يُصدِّقه قوله تعالى: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) (الشرح/ 5-6).
يقول الشاعر:
ولرُبَّ نازلةٍ (*) يضيقُ بها الفتى **** ذرعاً وعندَ اللهِ منها المخرجُ
ضاقت فلمّا استحكمت حلقاتُها **** فُرِجَت وكان يظنّها لا تُفْرَجُ
ز‌) موت عزيز:
إذا مات عزيز من أعزّائك يحزن القلب ويتصدّع وتدمع العين، فتعيش الأسى والأسف والحسرة عليه أو لفراقه على حسب ما كانت تربطك به من علاقة حبّ وقُرْب وعشرة.
هل موت العزيز – مهما كانت درجة القُرْب منه – موتٌ للأمل؟
أبداً.
إنّه دليلٌ على أن لا يدوم خليلٌ، وهو دليلٌ على أنّك ميِّت وكلّ الناس ميِّتون، وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.
فعندما مات إبراهيم ابن النبي محمّد (ص)، قال (ص): إنّ العين لتدمع والقلب يتوجّع، ولا نقول ما يُغضِبُ الرّبّ! أي إنّنا نتعامل مع الموت على أنّه حقّ وأنّه مصير كلّ كائن حيّ، ولا يبقى غير وجه الله، ولا يخرجنا موت العزيز عن طورنا فنبدو وكأنّنا نعاتب الله.
وفي تهوين المصيبة ورد في بعض الأحاديث: "إذا أُصبتَ بمصيبةٍ، فاذكر مصابك برسولِ الله (ص)، فإنّ الناسَ لم يُصابوا بمثلِه أبداً، ولن يُصابوا بمثلهِ أبداً".
وقد عزّى الإمام عليّ (الأشعث بن قيس) عن ابنٍ له مات، فقال له: "يا أشعث! إن تحزن على ابنك فقد استحقّت منك ذلك الرّحم، وإن تصبر ففي الله من كلّ مصيبة خَلَف. يا أشعث! إن صبرتَ جرى عليك القدَر وأنتَ مأجور، وإن جزعتَ جرى عليكَ القدَر وأنتَ مأزور (مُرتكب للذّنب). يا أشعث! إبنك سرّك وهو بلاء وفتنة، وحَزنكَ وهو ثواب ورحمة".
هذه هي النظرة التي يحملها الأمل على جناحيه ليبشِّر بها القانطين والمحبطين.
إنّها تغوص في أعماق الأشياء والأحداث لترى أبعادها المختلفة، ولا تقف عند السطح.
وإلا فإنّ الإستغراق في الهموم والمشاكل، وترديد المقولات اليائية: لا جدوى.. لا أمل.. لا فائدة.. جرّبت ولم ينفع، والتعامل مع الشعر الغارق في السوداوية على أنّه كلام منزل، والخوف الشيطاني (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ...) (آل عمران/ 175)، والحكم من خلال اختفاقات الآخرين.. كلّها مثبّطات ومحبطات وقاتلات لروح الأمل. وقد صدق مَن قال: "ضرب رؤوسنا بالحائط لا يجلب سوى الورم"!
وإذا كان اليأس، كما يحلو للبعض أن يُعبِّر، قد ربح المعارك التي خاضها، فلأنّ ضحاياها في تلك المعارك هم اليائسون أنفسهم، فهو يصرعهم حتى لا حراك بهم، فهم أموات ولكن لا يشعرون.. أو أنّهم ماتوا من قبل أن يموتوا، فالأمل كما سبقت الإشارة حياة.. واليأس موت.
هذه هي بعض أعراض مرض اليأس والتشاؤم، وإذ نضعها بين يَدَي شبابنا وفتياتنا، فإنّ الأمل يحدونا أن يتوقّوا منها فـ"الوقايةُ خيرٌ مَنَ العِلاج".
إنّ صورة اليأس مقرفة.
فاليائس – كما أكّدنا – شخص سوداوي.. يعتبر كلّ شيء سلبياً.. إنّه لا يكتفي برؤية السلبيات فقط، وإنّما يضخّمها أيضاً.. وهو يؤوّل الإيجابي لصالح نظرته المتشائمة، فيقلّل من قيمته، بل لا يراه إيجابياً ألبتة، ولذى ترى أحكامه متجنّية في الغالب.
لقد حكم على نفسه بالإعدام بإتخاذه قرار الجمود والركود والهروب والإنهزام من تغيير واقعه.
ولعلّ أخطر ما يواجه الذي يقع في قبضة اليأس هو تشكيكه في الأفكار التي يتبنّاها والمبادئ التي يعتقد بها، فيأسه القاتم والخانق يجعله يرى عدم صحّتها، أو تناقضها، أو أنّها مليئة بالنواقص والعيوب، وينسى أنّ العيب فيه وليس في المبادئ والعقائد خاصّة إذا كانت ربّانية.
إنّه يسقط نظرته الظلامية عليها، ولا يقتبس من نورها ما يضيء له الطريق.
إنّه الربيع..
الفصل الذي يتجدّد فيه شباب الحياة..
ثوبها الأصفر الذي ألبسها الخريف إيّاه يبلى..
وملابسها الشتائية السميكة التي تثقل حركتها.. حان أوان ركونها في الخزانة..
فها هي ترتدي ثوباً أخضر جميلاً زاهياً يسرّ الناظرين..
الجمود الذي خلّفه الثلج والبرد القارص ينحلّ ويتلاشى..
ويحلّ محلّه دفء منعش لذيذ يشيعُ في الأوصال ويشعّ بها، باعثاً النشاط والحيوية والحركة الزاخرة..
وها هي الحشرات التي حبسها البرد تنطلق من سجنها الشتويّ..
وهاهي الطيور التي انكمشت طويلاً تنطلق أصوات الحبور من حنجراتها أغانٍ وموسيقى عذبة..
وهاهي الحيوانات التي عاشت سباتاً أقعدها عن طلب الرزق، تخرج للنّور باحثة عن أقواتها التي فتح الربيع موائدها وخزائنها.. فهبّت سعيدة تنال حظّها منها..
وهاهي الشياه والأبقار والخيول والدواجن ترعى وترتع في المراعي الخضراء السخيّة..
إنّه الربيع..
نفحات الأمل الهابّة من أفواه الزهور والطيور والينابيع والسماء الصافية، فلم يبق أمام الشعراء سوى أن يتغنّوا بهذه القصائد الجميلة التي تتدلّى الخضرة من أبياتها..
فإلى متى يبقى اليائسون المحبطون في جحور الخريف؟!
ودِّعوا سواد اليأس وصُفرته.. فهو كفر وخوف وضعف وجمود وظلمة وجفاف وموت.
وهلمّوا إلى خضرة الأمل.. فهو أمان ونور وقوّة وحركة وبركة وحياة.. فـ"في مملكة الأمل لا يحلّ الشتاء"!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- الهامش:
(*) النّازلة: المصيبة التي تنزل بالإنسان فتُفقدهُ صوابه.


lمنقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تعلم العيش بثقافة الأمل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الخير للتواصل :: الأقسام العامة :: منتدى الحوار العام-
انتقل الى: